الشيخ علي الكوراني العاملي
122
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
على رؤوس الساجدين . والعمردة : الطويلة . وكانت أم الأشعث من بني وليعة ، وادعى أنه من ذرية آكل المرار الكندي المشهور ، فترك الحياكة وعمل للرئاسة وكان أشعث الشعر دائماً ، وكان جسيماً لأن علياً ( عليه السلام ) وصفه بالضيطر أي الرجل الضخم الفارغ . فهو من الذين قال الله : وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ . واستطاع أن يتزوج بنت جمد ، أحد أمراء حضرموت الأربعة . قال الطبراني في الكبير ( 1 / 236 ) : ( قال الأشعث : قلت للنبي : ولد لي من بنت جمد بن وليعة الكندي . وددت لو كان لنا به قصعة ثريد . فقال : أما إن الأولاد مبخلة مجبنة محزنة ) . وفي تاريخ دمشق ( 9 / 124 ) : ( قال رسول الله للأشعث بن قيس هل لك من بنت جمد من ولد ؟ قال : نعم لي منها غلام وددت أن لي به جفنة من طعام ، أطعمها من معي ) . أي كان معدماً لا يملك ما يطعمه عند ولادة ابن له . وهذا يكذب ادعاءه الثروة وأنه فدى نفسه بثلاثة آلاف بعير . قال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : والله لقد أسرك الكفر مرة والإسلام أخرى ، فما فداك من واحدة منهما مالك ولا حسبك ! 6 . في شرح النهج ( 12 / 239 ) : ( روى أبو الفرج في كتاب الأغاني عن الجاحظ قال : كان المغيرة بن شعبة والأشعث بن قيس وجرير يوماً متوافقين بالكناسة في نفر ، وطلع عليهم أعرابي فقال لهم المغيرة : دعوني أحركه ، قالوا : لا تفعل فإن للأعراب جواباً يُؤْثر ، قال : لا بد ، قالوا : فأنت أعلم ، فقال له : يا أعرابي أتعرف المغيرة بن شعبة ؟ قال : نعم أعرفه أعور زانياً ، فوجم ثم تجلد ، فقال : أتعرف الأشعث بن قيس ؟ قال : نعم ذاك رجل لا يعرى قومه ، قال : وكيف ذاك ؟ قال : لأنهم حاكة . قال : فهل تعرف جرير بن عبد الله ؟ قال : كيف لا أعرف رجلاً لولاه ما عرفت عشيرته ! فقالوا : قبحك الله فإنك شر جليس ! هل تحب أن يوقر لك بعيرك هذا مالاً وتموت أكرم العرب موتة ؟ قال : فمن يبلغه إذن أهلي ؟ فانصرفوا عنه فتركوه ) ! أقول : هذا يؤيد قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للأشعث : حائك بن حائك ! ويرد محاولة البعض تفسير الحائك في كلام علي ( عليه السلام ) بأنه يحوك الكلام وليس على الحقيقة .